الشيخ محمد آصف المحسني
116
معجم الأحاديث المعتبرة
الثاني . لكن ينافيه ما يأتي قريبا . وهنا سؤال آخر مهم ، تعرّض له المجلسي وهو دلالة الأخبار الكثيرة على أن النبي صلى الله عليه وآله يعلم علم ما كان وما يكون وجميع الشرائع والأحكام وقد علم جميع ذلك عليا وعلّم عليّ الحسن وهكذا فأيّ شيء يبقى حتى يحدث لهم بالليل والنهار ؟ وأجاب عنه أولًا بما قيل من أنّ العلم لا يحصل بالسماع وقراءة الكتب فانّ ذلك تقليد وإنّما العلم ما يفيض على النفس من عند اللّه ساعة فساعة وان كان هو مؤكداً لما علم سابقاً وثانياً بان المراد بالعلم الحادث ، تفاصيل ما عندهم من المجملات وإن أمكن استخراج التفاصيل مما عندهم من أصول العلم ومواده وثالثاً بان ما علموا سابقا محتمل للبداء والحادث ينفي البداء . انتهى . أقول : الشق الأول يدل عليه بعض الروايات الآتية في هذا الباب ، وعرفت ان الارحج الوجه الثاني سواء أمكن لهم استخراج التفاصيل مما عملوا إجمالًا أو لا . ورابعاً أنّ الحادث علم جديد بل إنّهم عليهم السلام في النشأتين سابقاً على الحياة البدني ولاحقاً بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الرّبانية الغير المتناهيةعلى مدارج الكمال ، إذ لا غاية لعرفانه وقربه تعالى . وقال : انه أقوى عنده وأنّه مدلول الأخبار الكثيرة . ثم قال : وظاهر انهم إذا تعلّموا في بدو إمامتهم علماً لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القرب والطاعات زوائد العلم والحكم والترقيات في معرفة الرّب تعالى وكيف لا يحصل لهم ويحصل ذلك لسائر الخلق ولعلّ هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم في كلّ يوم سبعين مرة أو أكثر إذ عند عروجهم إلى كلّ درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنّهم كانوا في المرتبة السابقة في النقصان فيستغفرون منها . أقول : العلم الحادث ان قيس بالنسبة إلى العلم بالأحكام الشرعية فلا يخفى التباين بينهما لما استظهرنا من اختصاص الأول بالحوادث الواقعة وإن قيس بالنّسبة إلى علم ما كان وما يكون فمقتضى الجمع بين الاخبار ان علمهم بما كان وما يكون جزئي لا عموم فيه فهو لا ينافي العلم بالحادثات نعم عروجهم في المعارف الربانية كثيرة المراتب أو غير المتناهية ممكن لكن هذه الأخبار غير ناظرة إلى معارف المذكورة بل الظاهر اختصاصها